الشيخ عباس القمي

775

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

المواظبة على الطّاعات و الصارف عن المعاصي ، فيمتنع منه المعاصي ، و هذا هو العصمة و العلم بعصمته و حاله يحصل من الرابع و طاعة أيضا به ، فيفعل الثّالث و هو الكمال و التكميل ، و عند ذلك تتمّ الإمامة . اعلم يا ولدي ، أنّ وجود النّبي لطف عظيم و رحمة تامّة ، لا يعرفها أهل الدنيا ، و رحمة اللّه واسعة لا تختصّ به زمان دون زمان ، و لا بأهل عصر دون آخر و لا يحصل البقاء السرمديّ للبشر في دار الدّنيا ، فلا بدّ من وجود شخص قائم مقامه في كلّ عصر ، و لهذا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، فطاعته بطاعته ، فعليك بالتّمسك بولاية الأئمة الإثني عشر ، فإنّها الصّراط المستقيم ، و الدّين القويم . هذه وصيّتي إليك ، و اللّه خليفتى عليك ، ثم تولّى عنّى ماشيا ، فوددت لو قبضت نفسي و لم تفارقه ، لكنّ الحكم للّه الواحد القهّار . الثالث : في ذكر وصيّة العلّامة لفخر المحقّقين ذكرها في آخر القواعد و ختم بها الكتاب ، و نحن نوردها بتمامها لكثرة ما فيها من الفوائد : قال رحمه اللّه : وصيّة : اعلم يا بنيّ - أعانك اللّه تعالى على طاعته و وفّقك لفعل الخير و ملازمته و أرشدك إلى ما يحبّه و يرضاه ، و بلغك ما تأمله من الخير و تتمنّاه ، و أسعدك في الدارين و حباك بكلّ ما تقرّ به العين ، و مدّ لك في العمر السعيد و العيش الرغيد ، و ختم أعمالك بالصالحات و رزقك أسباب السعادات ، و أفاض عليك من عظائم البركات و وقاك اللّه كلّ محذور و دفع عنك الشرور - أنّي لخصت لك في هذا الكتاب « 2 » لبّ فتاوى الأحكام و بيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة و عبارة محررة و أوضحت لك فيه نهج الرشاد و طريق السداد و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين و دخلت في عشر الستّين و قد حكم سيّد البرايا بأنّها مبدأ اعتراك المنايا ؛ فإنّ حكم اللّه تعالى عليّ فيها بأمره و قضى فيها بقدره و أنقذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد . فإنّى أوصيك كما افترض اللّه تعالى عليّ من الوصية و أمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى اللّه تعالى ؛ فإنّها السنّة القائمة و الفريضة اللازمة و الجنّة الواقية و العدة الباقية ،

--> ( 1 ) . سوره نساء ، آيه 59 ( 2 ) . قواعد الاحكام